وهبة الزحيلي

262

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أمته بإبلاغ الرسالة ، وأداء الأمانة ، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع ، وقد كان هناك من أصحابه نحو من أربعين ألفا ، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللّه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته يومئذ : « أيها الناس ، إنكم مسؤولون عني ، فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول : « اللهم هل بلغت » . روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع : « يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ » قالوا : يوم حرام ، قال : « أي بلد هذا ؟ » قالوا : بلد حرام ، قال : « فأي شهر هذا ؟ » قالوا : شهر حرام ، قال : « فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا » ثم أعادها مرارا ، ثم رفع أصبعه إلى السماء ، فقال : « اللهم هل بلغت » مرارا ، قال أحمد : يقول ابن عباس : واللّه لوصية إلى ربه عز وجل ، ثم قال : « ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . ثم أعلن اللّه لنبيه كفالته وضمانه بعصمته من الناس ، أي أنه يحميه من الفتك والقتل ولا يمكن الأعداء مما يريدون ، وقد حاول المشركون قتله وقرروا ذلك في دار الندوة بعد موت أبي طالب ، فعصمه اللّه وهاجر إلى المدينة ، وكذلك فعل اليهود بعد الهجرة ، والمراد العصمة من القتل ، فلا يعترض عليه بأنه تعرض لأذى المشركين في مكة ، وفي الطائف ، وبعد الهجرة يوم أحد حيث شج في وجهه ، وكسرت رباعيته صلوات اللّه عليه . روى الترمذي وأبو الشيخ ابن حيان والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن بضعة رجال من الصحابة : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحرس في مكة قبل نزول هذه الآية ،